السيد حسن القبانچي
25
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
« وحرية القول في الحدود التي وضعتها الشريعة تعود دون شك على الأفراد بالنفع والتقدم ، وتؤدي إلى نمو الإخاء والحب والاحترام بين الأفراد والهيئات ، وتجمع كلمة الأمة على الحق دون غيره ، وتجعلهم في حالة تعاون دائم ، وتقضي على النعرات الشخصية الطائفية » . إن الإسلام أكمل الحرية ، وأضفى عليها أروع المعاني ، حينما قيدها بعدم الإساءة إلى الآخرين ، فقد حفظ بذلك توازن المجتمع ووحدة صفوفه ، وقضى على جميع ألوان الشغب وضروبه . 2 - الحرية السياسية : إن الحرية السياسية جزء أساسي من الحرية الإنسانية ، وقد عرفها ( جون برجس ) بقوله : « الحرية السياسية أن يكون المرء عضوا فعالا في الهيئة ذات السيادة ، وفي الهيئة الداخلية بحيث تكون الفرصة متاحة له لأن تكون إرادته مسموعة ، وأن يكون له أثر على سن القوانين ورسم سياسة للحكومة ، وذلك باستعمال حقوقه في حرية الكلام وحرية اقتراح القوانين » . إن الإسلام منح الحرية السياسية للفرد ، وألزم الدولة بتهيئة جميع وسائلها للمواطنين ، ولكن الحرية في سن القوانين ، ورسم سياسة الدولة - كما يراها ( جون برجس ) - لا توجد في ظل الحكومة الإسلامية الملزمة بأن تسير على ضوء الشريعة الإسلامية . وليس لأحد حق التدخل في سن القوانين وتشريعها ، فإن الإسلام قد وضع جميع المناهج الحية للدولة ، وأغناها عن سن القوانين واستيرادها . وعلى أي حال فإن الحرية السياسية يتفرع عليها ما يلي : ( أ ) حرية الاجتماع : جاء في إعلان حقوق الإنسان الدولي عن حرية الاجتماع ما نصه : الفقرة ( 1 ) من المادة الحادية والعشرين : « إن لكل إنسان الحق في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات السليمة » . إن حرية الاجتماع أمر سائغ في الشريعة الإسلامية ، فقد ندبت إلى الاجتماع